محمد بن جرير الطبري

243

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خطبه عثمان رضي الله عنه وقتل عبيد الله بن عمر الهرمزان كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن بدر بن عثمان ، عن عمه ، قال : لما بايع أهل الشورى عثمان ، خرج وهو أشدهم كابه ، فاتى منبر رسول الله ص ، فخطب الناس ، فحمد الله واثنى عليه ، وصلى على النبي ص ، وقال : انكم في دار قلعه ، وفي بقية اعمار ، فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه ، فلقد اتيتم ، صبحتم أو مسيتم ، الا وان الدنيا طويت على الغرور ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ، وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * اعتبروا بمن مضى ، ثم وجدوا ولا تغفلوا ، فإنه لا يغفل عنكم اين أبناء الدنيا وإخوانها الذين اثاروها وعمروها ، ومتعوا بها طويلا ، ا لم تلفظهم ! ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها ، واطلبوا الآخرة ، فان الله قد ضرب لها مثلا ، وللذي هو خير ، فقال عز وجل : « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ » - إلى قوله - « أَمَلًا » ، واقبل الناس يبايعونه . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي منصور ، قال : سمعت القماذبان يحدث عن قتل أبيه ، قال : كانت العجم بالمدينة يستروح بعضها إلى بعض ، فمر فيروز بابى ، ومعه خنجر له رأسان ، فتناوله منه ، وقال : ما تصنع بهذا في هذه البلاد ؟ فقال : آنس به ، فرآه رجل ، فلما أصيب عمر ، قال : رايت هذا مع الهرمزان ، دفعه إلى فيروز . فاقبل عبيد الله فقتله ، فلما ولى عثمان دعاني فأمكنني منه ، ثم قال : يا بنى ، هذا قاتل أبيك ، وأنت أولى به منا ، فاذهب فاقتله ، فخرجت به وما في الأرض أحد الا معي ، الا انهم يطلبون إلى فيه فقلت لهم : إلى قتله ؟ قالوا : نعم - وسبوا عبيد الله - فقلت : ا فلكم ان تمنعوه ؟ قالوا : لا ، وسبوه